حيدر حب الله

296

حجية الحديث

وهذا الكلام إذا تمّ ، فإنّه يقيّد الأحكام الشرعية الظنّية بأن لا يرى العقل مفاسد فيها مطلقاً أو في بعض الحالات ، وتفصيله في محلّه . رابعاً : أحد أسباب بدوّ الدين ظنياً هو غياب مرجعية النص القرآني ، وعدم الالتفات إلى أنّ في كثير من نصو ص السنّة توجد تشريعات موجودة بالأصل في القرآن الكريم ، كما شرحنا ذلك مفصّلًا في مباحث حجية السنّة الواقعية من كتابنا : حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ، وهذا ما دفع الفقهاء غالباً لاستحضار نصّ السنّة أكثر من نصّ القرآن ، وتأويل القرآن أحياناً لمصلحة السنّة ، ولو أنّ النصّ القرآني أخذ دوره الحقيقي في الاجتهاد الفقهي لحصلنا على الكثير من النتائج المطمأنّ بها . قد تقول : إنّ القرآن حتى لو ثبت صدوره بالعلم واليقين على خلاف أخبار الآحاد ، إلا أنّ الدلالات كلّها ظهورية ، والدلالة الظهورية تظلّ ظنية ، فحتى لو فعّلت مرجعية النص القرآني سيبقى الظنّ هو السائد . والجواب : إننا نختلف مع جمهور الأصوليين في اعتبار الظهورات هي أغلب مدلولات كلام البشر ، بل نرى أنّ البشر يحصل لهم في حياتهم اليومية اطمئنان موضوعي بالمراد من الكلام ، نعم لا يحصل يقين أرسطي ، لكنّه يحصل علم عادي ، وهذا كاف ، وندّعي أننا لم نجد سيرةً عقلائية عارمة على العمل بالظهورات ( الظنية ) ، بل سيرتهم على الأخذ بمدلول الكلام من باب الاطمئنان به ، وجرّب ذلك من نفسك تجد صدق ما نقول . وهذا تماماً ما ندّعيه - من الناحية الأوّليّة - في مجال القرآن الكريم ، فالخبير بنصّ الكتاب يحصل له اطمئنان بالتفسير في مقدار دلالي محدّد ، وإن لم يحصل له جزم ونفي للرأي الآخر نفياً قاطعاً ، والذي أوحى بظنيّة الدلالات في القرآن الكريم هو أنّ أيّ نصّ لغوي يقرؤه العديد من الناس سوف يختلفون فيه ، وكثرة الاختلاف الممتدّ أفقياً وعامودياً على هذا النصّ الإلهي أوحى بالشك في الدلالة ، مع أنّ الاختلاف لا ينفي اليقين ، فليس اختلاف البشر في شيء معناه أنهم لا يقين لهم به ، فهناك فرق بين الظنّ